عبد الإله بن سلمان بن سالم الأحمدي

332

المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة

غير وجوب مماسة أو محاذاة عن يمين أو شمال فإذا قيدت بمعنى من المعاني دلت على المقارنة في ذلك المعنى فلفظ المعية قد استعمل في الكتاب والسنة في مواضع ، يقتضي في كل موضع أمورا لا يقتضيها في الموضع الآخر ، فإما أن تختلف دلالتها بحسب المواضع ، أو تدل على قدر مشترك بين جميع مواردها - وإن امتاز كل موضع بخاصية - فعلى التقديرين ليس مقتضاها أن تكون ذات الرب مختلطة بالخلق ، حتى يقال : قد صرفت عن ظاهرها « 1 » . ويقول في موضع آخر : وأيضا فلفظ المعية ليست في لغة العرب ولا شيء من القرآن يراد بها اختلاط إحدى الذاتين بالأخرى ، كما في قوله : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ « 2 » وقوله : فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » وقوله : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ « 4 » وقوله : وَجاهَدُوا مَعَكُمْ « 5 » ومثل هذا كثير ، فامتنع أن يكون قوله : وَهُوَ مَعَكُمْ « 6 » يدل على أن ذاته مختلطة بذوات الخلق . . . إن لفظ المعية في اللغة - وإن اقتضى المجامعة والمصاحبة والمقارنة - فهو إذا كان مع العباد لم يناف ذلك علوه على عرشه ، ويكون حكم معيته في كل موطن بحسبه ، فمع الخلق كلهم بالعلم والقدرة والسلطان ويخص بعضهم بالإعانة والنصر والتأييد « 7 » . اه . يتضح لنا بعد هذا انكشاف أقنعة الجهمية وأذيالهم . وهنالك مزاعم أخرى فلسفية أثاروها احتجاجا بها على مزاعمهم الكفرية . وليس هناك حاجة إلى سطرها والرد عليها فهي واضحة البطلان .

--> ( 1 ) المصدر السابق 5 / 103 - 104 . ( 2 ) سورة الفتح / 29 . ( 3 ) سورة النساء / 146 . ( 4 ) سورة التوبة / 119 . ( 5 ) سورة الأنفال / 75 . ( 6 ) سورة الحديد / 4 . ( 7 ) مجموع الفتاوى 5 / 497 ، وانظر : مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم 2 / 262 - 267 .